أبو البركات بن الأنباري
210
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
33 مسألة [ ما يجوز من وجوه الإعراب في الصفة الصالحة للخبرية إذا وجد معها ظرف مكرر ] ذهب الكوفيون إلى أن النّصب واجب في الصفة إذا كرر الظرف التام وهو خبر المبتدأ ، وذلك نحو قولك : « في الدّار زيد قائما فيها » . وذهب البصريون إلى أن النصب لا يجب إذا كرر الظرف وهو خبر المبتدأ ، بل يجوز فيه الرفع كما يجوز فيه النصب . وأجمعوا على أنه إذا لم يكرر الظرف أنه يجوز فيه الرفع والنصب . أما الكوفيون فاحتجّوا بأن قالوا : الدليل على [ 117 ] أنّ النصب واجب النقل والقياس : أما النقل فقد قال اللّه تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها [ هود : 108 ] فقوله تعالى : خالِدِينَ منصوب بالحال ، ولا يجوز غيره . وقال تعالى : فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها [ الحشر : 17 ] ووجه الدليل من هاتين الآيتين أن القرّاء أجمعوا فيهما على النصب ، ولم يرو عن أحد منهم أنه قرأ في واحدة منهما بالرفع . وأما القياس فقالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز إلا النصب ، وذلك لأن الفائدة في الظرف الثاني في قولك : « في الدار زيد قائما فيها » إنما تحصل إذا حملناه على النصب ، لا إذا حملناه على الرفع ، ألا ترى أنه إذا حملناه على النصب يكون الظرف الأول خبرا للمبتدأ ، ويكون الثاني ظرفا للحال ، ويكون الصّلة لقائم منقطعا عما قبله ؛ فيكون على هذا كلاما مستقيما لم يلغ منه شيء ، بخلاف ما إذا حملناه على الرفع فقلنا « في الدّار زيد قائم فيها » فإنه تبطل فائدة في الثانية لنيابة الأولى عنها في الفائدة ، وحمل الكلام على ما فيه فائدة أشبه بالحكمة من حمله على ما ليس فيه فائدة . وأما البصريون فاحتجّوا بأن قالوا : الدليل على أن الرفع جائز أنّا أجمعنا على